السيد الخوئي

610

غاية المأمول

ثانيهما : أنّ هذا متيقّن وشاكّ ، إذ الحكم إنّما ثبت للكلّي ولم يثبت للشخصي . والظاهر أنّ مراده قدّس سرّه أنّ الأحكام إنّما وضعت بنحو القضايا الحقيقيّة ولم يعتبر فيها وجود الموضوع خارجا كما هو شأن القضايا الخارجيّة ، وحينئذ فهو متيقّن وشاكّ فيجري فيه الاستصحاب . فتلخّص أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في الأحكام الشريعة السابقة إذا شكّ في نسخها ، إلّا أنّ هنا بخصوصه إشكالا ، ملخّصه : أنّ الشريعة اللاحقة لا بدّ وأن تكون ناسخة لجملة من الأحكام الثابتة للشريعة السابقة فنعلم إجمالا بأنّ جملة من الأحكام منسوخة ومعه لا يمكن جريان الاستصحاب . وقد أجاب عنه الميرزا وغيره قدّس سرّه بأنّ المقدار المعلوم بالإجمال قد عثرنا على أضعافه فانحلّ العلم الإجمالي فلا مانع من الاستصحاب « 1 » . إلّا أنّ الميرزا النائيني منع من الاستصحاب لحكم الشريعة السابقة « 2 » إمّا لقوله : بأنّ الأحكام الّتي جاءت بها شريعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله مجعولة جديدا ، وتوافق بعضها إنّما هو بإنشاء حكم مماثل للحكم السابق . وإمّا لقوله : بلزوم إمضاء أحكام الشريعة السابقة ، والاستصحاب لإثبات الإمضاء مثبت . ولا يخفى أنّ دعوى كون الأحكام كلّها مجعولة بجعل استقلالي يغاير جعل الحكم المماثل في الشريعة السابقة بعيدة « * » بل ممنوعة ، بل الظاهر أنّ

--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 128 . ( 2 ) المصدر المتقدّم . ( * ) جاء في هامش الأصل : وجه البعد أنّ الجاعل للأحكام هو اللّه تعالى ، والرسل سفراء لتبليغ تلك الأحكام فلا تحتاج إلى جعل جديد للحكم إذا عيّن سفيرا بعد السفير الأوّل ، خصوصا إذا كان المجعول مماثلا ، إذ النسخ وجعل الحكم المماثل لغو .